عبد الملك الثعالبي النيسابوري
287
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الباب الثالث 115 - في ذكر أبي إسحاق الصابي ، ومحاسن كلامه هو إبراهيم بن هلال بن هارون الصابي الحراني . أوحد العراق في البلاغة ، ومن به تثنى الخناصر في الكتابة ، وتتفق الشهادات له ببلوغ الغاية ، من البارعة والصناعة ، وكان قد خنق التسعين في خدمة الخلفاء ، وخلافة الوزراء ، وتقلد الأعمال الجلائل ، مع ديوان الرسائل ، وحلب الدهر أشطره ، وذاق حلوه ومره . ولابس خيره ، ومارس شره ، ورئس ورأس ، وخدم وخدم ، ومدحه شعراء العراق في جملة الرؤساء وسار ذكره في الآفاق ، ودوّن له من الكلام البهي النقي ما تتناثر درره ، وتتكاثر غرره . وفيه يقول بعض أهل العصر [ من الكامل ] : أصبحت مشتاقا حليف صبابة * برسائل الصابي أبي إسحاق صوب البلاغة والحلاوة والحجى * ذوب البراعة سلوة العشاق « 1 » طورا كما رقّ النسيم وتارة * يحكي لنا الأطواق في الأعناق لا يبلغ البلغاء شأو مبرّز * كتبت بدائعه على الأحداق
--> ( 1 ) الصوب : المطر ، والحجى : العقل والرأي .